الشيخ محمد إسحاق الفياض
298
المباحث الأصولية
فيها ، فإذن لا محالة يكون المراد من الحلال البيّن والحرام البيّن ، الحلال والحرام الواقعيين لا الأعم منهما ومن الحلال والحرام الظاهريين ، والمراد من الشبهات بينهما ، الشبهات بين الحلال والحرام الواقعيين . ومن هنا يظهر ان قياس مشكوك الحرمة بمشكوك الطهارة قياس مع الفارق ، فإن الاخباري لا يعترف بأصالة الحل في الشبهات التحريمة ، ويعترف بأصالة الطهارة في موارد الشك في الطهارة والنجاسة مطلقاً حتى في الشبهات الحكمية ، فاذن قياس مشكوك الحرمة بمشكوك النجاسة قياس مع الفارق ، كما أن قياس الشبهات الحكمية بالشبهات الموضوعية قياس مع الفارق ، لأن جريان البراءة الشرعية في الشبهات الموضوعية مورد الاتفاق بين الأصوليين والاخباريين ، ولهذا تدخل في الحلال البيّن ، بينما الشبهات الحكمية التحريمية مورد الخلاف بينهما فلا تكون من الحلال البيّن الا نسبياً ، ولكن من الواضح ان المراد من قوله حلال بيّن وحرام بيّن ، البيّن المطلق لا النسبي وهو لا ينطبق الا على الحلال والحرام الواقعيين ، فإنهما قد يكونان من البيّن عند الكل في الشريعة المقدسة وقد يكونا من المشتبه فيهما . فالنتيجة ان هذه المناقشة لا أساس لها . [ مناقشة أخرى للرواية ونقدها ] وهنا مناقشة أخرى « 1 » ، وهي أن مورد وجوب الاحتياط انما هو احتمال وقوع المكلف في الحرام الواقعي ، فإذا شك المكلف في أن شرب التتن حلال أو حرام ، فبطبيعة الحال يكون في ارتكابه احتمال الوقوع في الحرام . وأما مورد هذه الرواية هو ان ارتكاب الشبهة يوشك الوقوع في الحرام
--> ( 1 ) - بحوث في علم الأصول : ج ص .